الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

141

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

بعد الثلاثة ، وأنّهم قالوا : ثمّ نترك أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا نفاضل بينهم . وقالوا : كنّا نقول : إذا ذهب أبو بكر وعمر وعثمان استوى الناس فيسمع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ذلك فلا ينكره ؟ أم هل تدري بماذا تتصوّر المفاضلة والخيرة ؟ ! وبم تتمّ ؟ ! وأنّى تصحّ ؟ ! بعد ثبوت ما جاء في الصحاح والمسانيد مرفوعا من أنّ عليّا عليه السّلام كان أعظمهم حلما ، وأحسنهم خلقا ، وأكثرهم علما ، وأعلمهم بالكتاب والسنّة ، وأقدمهم سلما ، وأوّلهم صلاة من رسول اللّه ، وأوفاهم بعهد اللّه ، وأقومهم بأمر اللّه ، وأخشنهم في ذات اللّه ، وأقسمهم بالسويّة ، وأعدلهم في الرعيّة ، وأبصرهم بالقضيّة ، وأعظمهم عند اللّه مزيّة ، وأفضلهم في القضاء ، وأوّلهم واردا عليّ الحوض ، وأعظمهم غناء ، وأحبّهم إلى اللّه ورسوله ، وأخصّهم عنده منزلة ، وأقربهم قرابة ، وأولاهم بهم من أنفسهم كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأقربهم عهدا به صلّى اللّه عليه وآله « 1 » ، وجبريل ينادي : لا فتى إلّا عليّ ، لا سيف إلّا ذو الفقار « 2 » ؛ فهل يبقى هنالك موضوع للمفاضلة بعد هذه كلّها حتّى يخيّر فيه الصبيّ ابن عمر أو غيره ، فيختارون على عليّ عليه السّلام غيره ؟ ! غفرانك اللّهمّ وإليك المصير . قال الجاحظ : لا يعلم رجل في الأرض متى ذكر السبق في الإسلام والتقدّم فيه ، ومتى ذكرت النجدة والذبّ عن الإسلام ، ومتى ذكر الفقه في الدين ، ومتى ذكر الزهد في الأموال التّي تتناجز الناس عليها ، ومتى ذكر الإعطاء في الماعون ، كان مذكورا في هذه الخصال كلّها إلّا عليّ رضى اللّه عنه « 3 » .

--> ( 1 ) - مرّت هذه الأحاديث كلّها بمصادرها في طيّاب كتابنا تلخيص الغدير . ( 2 ) - تاريخ الأمم والملوك 3 : 17 [ 2 / 514 ، حوادث سنة 3 ه ] ؛ وانظر تلخيص الغدير / 126 . ( 3 ) - ثمار القلوب : 67 [ ص 87 ، رقم 124 ] .